جريمةٌ من جيْب الذّكرى
الذكريات من زمن الطفولة لها طابع فكاهي ساخر ، حين تمر عليك إما يكسيك الخجل من أفعال طفولتك أو تحاول بجديّة كتْم ضحكاتك من فعل ما أمتزج بكل أنواع الجنون ، وهو جنون جميل مليء بالبراءة ، وغالباً الجميع تمر عليه الكثير من هذه الحافظة ، وتمرّني هذه الذكرى الأخيرة لموقف لم تستطع سنواتُ العمر أن تُزيله بأي شكل ، بقيَ حاضراً في ذهني كمُقدمة لمجموعة من المغامرات المضرجة بأشكال التّمرد ، ربما البدايات كانت هنا ! الغرفة على اليمين وحيث ذلك الدّولاب العملاق الذي يكتسي حُمرة اللون الخشبي ، أغلب أقفاله استدعي استبدالُها بشكل دائم وعلى فترات مُتتابعة ، وسط الغرفة انهارت مجموعة من المعاطف بشكل عشوائي وكأن انهياراً من الملابس تدحرج من الدولاب ، وهو بفعل فاعل اختفى أَثرُه بعد فعْلته ، وقفت على عتبة الغرفة الصغيرة أشاهد المشهد وعيني تدور بحرص الطفلة عن المعطف المطلوب ، جميعها سبق ارتدائها ولكن أيّها سينال شرف ارتدائي هذا العام ، خصوصاً بعد إتمامي العام السابع ، وهو شرف لن يناله أي معطف ، مع طول هذه الحال وقع الاختيار على معطف بني بزرين مفقودين وسحّاب متداعي ، لكنه كان يفي بالغرض ، حين ارت...