ما مِنْ خَوْفْ !




 

من منا لم يمر بمرحلة الخوف ؟ لكل شخص تجربته الخاصة بهذا الشعور ، وان بدأت معنا منذ الصغر عبر موقف أو تجربة ومهما كانت الاسباب المتوقفة عليه فهو الشعور الذي لن تود أن يتكرر وتتمنى زواله بأي طريقة ممكنة ، ومع مرور الزمن ومع اختلاف المرحلة الزمنية التي تمر بها فإن هذا الشعور ما إن يمر فإنه يقض مضجعك و يسوّد داخلك بطريقة تشتهي زواله في كل لحظة ويأبى الزوال بأي شكل ؛ لهذا الشعور طريقة في شل حركة اليوم بأكمله ومقدرة على ازالة كل أنواع الفرح وقتل كل مباهج الحياة ، ولك أن تتخيل مع عظمة المخاوف التي من الممكن أن تتكاثر في نفس أحدهم وتكون أنت سببها ؟!
 
مع تعاظم السنوات التي أكملناها في هذه الحياة ، أشكال المخاوف التي تولد في أحدنا قد تبدو مختلفة في الشكل ولكنها متطابقة في الجوهر إلى حد كبير ، ومع أن التربية وأساليب الحياة في كل منزل مختلفة ولكنها تولد ذات المخاوف في أغلبنا ، وحين أطرح على نفسي عن سبب عجزي عن أي فعل أو فكرة أو شعور أتوصل أن الجذر هو شعور الخوف الذي يطوقني ويشلني من مداومة الحياة بشكل صحيح ، وجلّها مخاوف زرعتها النظرة المجتمعية القاصرة التي تأثر فيها ذوونا ومن لهم عمر أقدم في هذه الحياة ، خلفو اثراً طيب أجل ولكن التأثير الاصعب كان في وراثة تلك المخاوف التي لا اصول لها سوى ذهن شاب على التعقيد في الكثير من المسائل !
 
لازالت الكثير من المخاوف تأثر في انتاجيتي في الحياة ، من كل جوانبها حتى بصفتي كأم اصبحت تحت المجهر وأسوأها أن اكون أما لا تستحق هذا الاحساس الذي زرعه الله فيني ! ولا اعلم متى تتوقف هذه الترهات من التكاثر فيني فبت أجزع حين اجدني أقع فريسة مخاوف جديدة تغزوني ؛ هل باتت السنوات التي تزايد رقمها مع الوقت يجعل من الخوف حليفاً ؟ أم أنني الوحيدة التي تستشعر هذه المشاعر ! 
 
لا انكر أن المخاوف في الصغر كانت تحيل الحياة أما لشديد البياض أو لسواد محلك ، ومع مرور السنوات بات اللون الرمادي اللون الطاغي في مرحلة الخوف التي نمر فيها ، ومرحلة الشعور بالخوف مستعرة لا تخمد بسهولة ، فيها تتكاثر الوساوس والافكار السوداء ، مع تجذر الضيق وشلل خفي في الاطراف ، يوقف حركة اليوم مع ظهور هذا الشبح !
 
 
قد يتساءل الكثير ما الذي من الممكن ان يخاف منه المرء ؟! من اشياء كثيرة تمره في اليوم والواحد ، مثلاً الخوف الدائم على الاطفال والتنبؤ بأسوأ الاحتمالات اثناء مرور يومهم ، أيضاً الخوف من الاحاديث وما قد قيل وما قد يقال ، الخوف حين ظهور التجاعيد على الوجه ، والكثير مما لا يحصرني من الامثلة التي نستسلم لها خلال عيشنا ، نضيف توتراً قاتلاً لطابع الحياة التي نعيش ، وننقص رقماً اضافياً من سنوات العمر فقط من شعور الخوف الوهمي الذي لا اصل له سوى في عقل المرء .
 
بدأت بنفسي أولاً ، مجرد ما يتسلل هذا الشعور أبدأ بسؤال نفسي السؤال الصحيح ، ما المخيف في الموضوع ، ابحث عن جذر الفكرة ، احلل موقفي وفكرتي حول ما اشعره ، ثم أحاول تهدئة نفسي ، اقرأ ما يطيب لي من اذكار ومعوذات ، أوكل أمري لله عز وجل ، ازرع في داخلي أن في باطن كل مشكلة أو فكرة هناك خير ، ثم لتشتيت ذهني وازالة هذا الشعور اقوم بممارسة عمل محبب لقلبي ، مثلاً اقوم باشعال شمعة والاستمتاع برائحتها أو صنع كوب من القهوة بكل حب والتلذذ به ، اياً يكن المهم من هذا أن لا اترك نفسي فريسة لهذا الشعور واضع حد له بمواجهة .
 
البشر على سواء مبنيون على مشاعرهم وافكارهم ، وما يجول في داخل المرء هو ما يبرز انتاجيته ، فكانت هذه الفكرة تأسرني لفترة طويلة ، وكنت دائماً ابقى اسيرة الشعور ، تفلت من يدي لحظات تملأها السعادة ، فكان لابد من الوقف بحزم والتخلص من هكذا شعور بقلب قوي وفكر واعي ، قد تختلف اساليب العلاج والمواجهة من شخص لآخر ، ولكن تبقى الخطوة الاولى هي الرغبة في التخلص من الشعور وحث النفس على البحث عن حل .
 
أتمنى أن تكون هذه الاسطر مرهماً لمن يحاول البحث عن حل ، ولمن هو أسير هذا الوهم ، لا تقلق جميعنا على سواء نحمل في داخلنا هذا الشعور .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تراسَل عبر برنامج Slowly !

أبطالٌ خارقين