أبطالٌ خارقين
كم اشتقت لهذه السطور ، وشهيتي للكتابة في الفترة الاخيرة اصبحت ناضجة وقابلة للطرح ، وفي خضم هذا الشعور تناثرت هذه الافكار بشكل متضارب في عقلي وان كانت الفكرة في عقلي منذ أمد بعيد إلا أن أوان معانقتها السطور بات لابد منه .
لطفولتي ظلال أكاد انسى وجودها لما تحمله على عاتقها الكثير من الحزن ، غير أن هناك من المشاعر ما يمكنه أن يضعك في خضم اللحظة بكل ما فيها من احساس وملمس وطعم ورائحة ، وتلك التي تكون قريبة من هوية أكثر شخص أذُنت لك الحياة أن تضعه بقلبك دون أحكام وقوانين ، وهما والديْك ، ولازلت أذكر كم من الذكرى حملت في ذهني حولهما ، وكيف داعبت في طفولتي تلك الصورة المرسومة والموسومة بالكثير من التبجيل ، ومن شدة خوفي كنت اصمّ آذنيّ حول كل ما قد يشوه هذه الصورة ، وان كان محل التبجيل للوالدين قابلاً للتفاوض !
صريح العبارة أني بدأت اشكّك في مسألة التقديس وموضوع " القدوة " الذي ورثته حين أصبحت في مقام الأمومة ، ومع تكدس السنوات بات الامر مرهقاً حد الخروج عن الطريق وكثرة السقوط ولمرات صعوبة العودة والوقوف بشكل لائق ، وتحت مظلة " القدوة " وقفت مطولاً ، وادركت لسنوات أن ما كنت أبجّل به والديّ وما كنت أرفض الاصغاء إليه لشدة خوفي أن تختل تلك الصورة المرسومة ما هي إلا سلسلة لامتناهية من المعتقدات والأحكام الموروثة من أجيال انصهرت خلفها واختفى أثرها وبقي أثرنا منحنياً تحتها !
كانت الخطوة الأولى هو البحث المضني حول حقيقة هذه " الحقيقة " فاخترت الاصغاء لكل ما صممْت عن الاستماع له ، واذ بالصورة الكبيرة أصبحت أكثر وضوحاً وأكثر بساطة من التلميع الزائف ، وأن الخطأ والسقوط هو حال الجميع ، حتى والديّ الذين كثيراً ما وقعا تحت هذه المقصبة وأنا التي كنت أظنني أني الوحيدة التي تكثر الوقوع والسقوط !
خرجت بعدة نتائج ، والكثير من الفرضيات المجنونة ، أولها أن الخطأ وارد في خانة الامومة والأبوة ، ولا بأس بالقليل من الاعتراف بأننا نخطأ حتى أمام أبنائنا ، ثانيها لابأس أن تقرّب الصورة الحقيقة لطفلك أنك بشر وقابل للخطأ وإن أخطأت اليوم فيقع على طفلك تقبل فكرة أن الأم أو الأب ليس " بطلاً خارقاً " إنما هو جزء لا يتجزأ من هذا الكون المتوارث ويقع في ما يسمى " الخطأ " ، وثالثاً أن لا نضع على عاتقنا هذا الكم الهائل من الحمل المثالي المليئ بالزيف ، ونقيّد حقيقتنا المطلقة تحت هذه المسميات التي اخترعها الوعي الجمعي وفكرة أني ما اخطأت به اليوم قد أتفاداه بالغد هي يسيرة حتى على النفس ، وتزيح من الحمل القليل .
لسنا ملائكة في صورة " أبطال خارقين " ! كنا ولازلنا بشراً نحمل أخطائنا على عاتقنا ، إن استطعنا كسر هذه السلسلة بتقبل عيوبنا واخطائنا وتبسيط شكل الحياة على أنفسنا وعلى اطفالنا ، استطعنا معها تفادي الكثير من الصور المزيفة والتي تجعل من حقيقة أن الانسان بطبعه قادر على قبول الآخر ، ومن هذا النقطة تبدأ حملة قبول أخطاء الوالدين ثم نقلها لأطفالنا بأبسط وألطف صورة ممكنة ، نهذب بها من أنفسنا ونقلل من حجم الثقل الواقع على عاتقنا .
كم اشتقت لهذه السطور ، وشهيتي للكتابة في الفترة الاخيرة اصبحت ناضجة وقابلة للطرح ، وفي خضم هذا الشعور تناثرت هذه الافكار بشكل متضارب في عقلي وان كانت الفكرة في عقلي منذ أمد بعيد إلا أن أوان معانقتها السطور بات لابد منه .
تعليقات
إرسال تعليق