ازدواجية
ما الشيء المؤنس بالنسبة لك ؟ ربما كثيراً ما يتبادر لذهننا هذا السؤال في خضم عملية تحمل على عاتقها زخماً من الضغط ، وإفراطاً من الجهد العقلي ، يبقى السؤال هو ما يتتطاير في خلايا العقل ، خصوصاً في نهاية اليوم ، حين نرتدي الصمت .
أكثر ما يخل توازني هو عدم قدرتي على الإفصاح عمّا يسرّني وما يُحزني ، أن تقف عثرة في المنتصف بين الحديث الرحب ، أو التجاهل المطلق لكل ما يضجّ بالصدر ، ولأن التواصل في هذه المواضيع يحتاج ذهناً منفتحاً لكل ما هو مبهج في نظرك وربما ما هو تعيس ويثير خراباً في يومك . الصعوبة تكمن في ايجاد هذا الملجأ القادر على فتح كل مغاليقك واطلاق العنان لكل فكرة بغض النظر عما تحمله من شعور ، عالياً كان أو منخفضاً ، أياً من كان في جعبته فهو حوار تود أن تمارسه بأريحية دون الحاجة للتبرير ، ودون الحاجة للتعقيب ، مساحة فضفاضة من الشعور اللامتناهي ، دون أن يعيقها ستار ما !
ولأن الخفاء كان شهياً للإندساس خلفه ووضع أسماء مستعارة متغيرة مع السنوات ، ظلت تلك الفتحة من الشعور سارية المفعول حتى حين ، قادرة على افراغ كم هائل من مخزون الحوار المتراكم في النفس ، مهذباً لواقعٍ غير حقيقي لحد ما !
لم أتوقع أن هذه الإزدواجية بعد حين ستضيق مع آخرين خلف ستار الخفاء ، ويصبح الخفاء مفروضاً بذات المطرقة والسندان ، بذات التقريع حول ماهية الحوار المفتوح ، وتضيق تلك المساحة لتصبح سلسالاً أضيق من واقعه ، خانقاً حد التيه عن السبيل ، مثيراً لذات الخراب القديم .
وتساءلت حول كمية الاحكام المطلقة لمجموعة الكلمات التي تنشر على هذه المنصات ، ورغبة كل قارئ على طرق أي جملة برأي مخالف وتحجيم قدر الآخر في اطار الحرية ، وكأن الجميع يهرب من واقع مرير يكون فيه ضحية ، ليصبح جانٍ في عالمٍ وهمي ، تتزداد فيه ذنوبه من نحر ذاته المسكينة في واقعه ، إلى نحر ذات آخر تحت نفس المقصبة !
كان الهروب حلاً مؤقتاً ، أعيد فيه صفصفة الخراب المتناثر ، ازيح ما تطلخ من داخلي ، أفتح نوافذ عقلي لاستنشاق المزيد من الهدوء ، والكثير من صوت النفس ، إلى حين تعود كل ذراتي إلى مكانها الصحيح ، بعيداً عن زعزعة الواقع ، ومتخلّفة عن فوضى الافتراض ، بيني وبين نفسي ، ربما يُبنى عالم من الوحدة ، املؤه شيئاً فشيئاً بالبهجة والسعادة ، أزيّنه بالضحكات والقهقات ، أطربه بأنفاسي وصوت عقلي ، أضع على عتبته قشور الماضي القديم .
تعليقات
إرسال تعليق