بهجة رمضان
السماء تملأها الغيوم ؛ انه النهار الأجمل من أيام رمضان ، وكأن العصافير تنطلق من صدري لتعانق السماء ، نسمات الهواء تداعب الشجر وكآنها ترقص على أنغام صرير الريح ، وعلى جمال هذا اليوم هناك حزن طفيف في عيني ، لا تخلو أيامنا الماضية من الحزن ، وكأنه عقد بأطراف ثوب أيامنا يرافقنا طوال اليوم . وتيرة هذه الأيام مختلفة ، فهي لا تحمل معها رائحة قهوة الصباح ، هي مختلفة ولكن يكسوها جمال روحاني ، ومع اطلالة نافذتي على ازدحام الغيم في السماء فهو يوم ليس كسابقه ، أحب ارتقاب التفاصيل الصغيرة ، تثير فيّ بهجة عامرة . مع بطئ ساعات النهار وازدحام مشاغل اليوم وتجوالنا المستمر بين المطبخ وغرف المنزل يجعل من اليوم الواحد مكتظاً بالمهام ، ورغبة دائمة لاستباق الوقت ، ومع هذا فالنهار طويل وتأبى عقارب الساعة على المضي بسرعة ، وكآن العقارب في خصام دائم طوال النهار ، وما إن تغيب الشمس وتنطلق المآذن ساعة الغروب حتى تصطلح عقارب الساعة ، انها ساعة الالتقاء . ينقضي النهار ويبقى لنا الليل بسكونه ، وتضاء الانوار وتفوح رائحة البخور بين زوايا المنزل ، وشموع تُنار وفواحها يملأُ رئتي حد الثمالة ، فعلاً ليالي رمضا...