المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2020

بهجة رمضان

السماء تملأها الغيوم ؛ انه النهار الأجمل من أيام رمضان ، وكأن العصافير تنطلق من صدري لتعانق السماء ، نسمات الهواء تداعب الشجر وكآنها ترقص على أنغام صرير الريح ، وعلى جمال هذا اليوم هناك حزن طفيف في عيني ، لا تخلو أيامنا الماضية من الحزن ، وكأنه عقد بأطراف ثوب أيامنا يرافقنا طوال اليوم . وتيرة هذه الأيام مختلفة ، فهي لا تحمل معها رائحة قهوة الصباح ، هي مختلفة ولكن يكسوها جمال روحاني ، ومع اطلالة نافذتي على ازدحام الغيم في السماء فهو يوم ليس كسابقه ، أحب ارتقاب التفاصيل الصغيرة ، تثير فيّ بهجة عامرة . مع بطئ ساعات النهار وازدحام مشاغل اليوم وتجوالنا المستمر بين المطبخ وغرف المنزل يجعل من اليوم الواحد مكتظاً بالمهام ، ورغبة دائمة لاستباق الوقت ، ومع هذا فالنهار طويل وتأبى عقارب الساعة على المضي بسرعة ، وكآن العقارب في خصام دائم طوال النهار ، وما إن تغيب الشمس وتنطلق المآذن ساعة الغروب حتى تصطلح عقارب الساعة ، انها ساعة الالتقاء . ينقضي النهار ويبقى لنا الليل بسكونه ، وتضاء الانوار وتفوح رائحة البخور بين زوايا المنزل ، وشموع تُنار وفواحها يملأُ رئتي حد الثمالة ، فعلاً ليالي رمضا...

هويّتنا

حقيقتنا تكمن خلف العلاقات الموجودة في الحياة ، تدرجاً من الأقرب إلى الأكثر بعداً، والسؤال الأكبر كيف هي علاقتك بنفسك ؟ حقيقة هذا السؤال هو أني أجهل نوع العلاقة التي كوّنتها خلال السنوات مع نفسي ، حتى جاء هذا الحجر وطرحت على نفسي هذا السؤال ، وكأني خبأته لهذا اليوم ، وكأن الانقطاع عن الآخرين يدس فيني تساؤلات عديدة حول ذواتنا ، تحديداً عن هويتنا ، رغباتنا وأحلامنا ، أمانينا وآمالنا ، هل فعلاً جميعنا يحمل ذات الشخص القابع خلف القناع ؟ أم أننا نحمل   هوية مختلفة نداريها عن آراء الأخرين ، نخفيها عن انتقاد اللاذعين ، ندسها داخل جلباب المثالية المهترئ المتكرر !! نخفي بعض الأفكار الخارجة عن حدود " العادات والتقاليد " في حجة أن نبقى ضمن السرب ، فهذا السرب قادر على نبذك وبقائك وحيداً مع أفكارك لطالما كانت هذه الافكار تنافي المعتقد السائد ، وهي حقيقة مُرة نعيشها جميعاً ، فكل فرد طرد أي فكرة أو رأي واجترع الصمت خشية على نفسه وأفكاره من النسف ! هنا يبدأ حديث الذات ، تراجع افكارك وتلقاها جميعاً على أرفف الصمت والخنوع ، لأننا اخترنا الجري خلف رغبات نظرةٍ مُجتمعية سائدة لا تمت للحرية...

صمت

داخلي مشوش وهناك فوضى افكار اعجز عن فك عقدها ، مهما استفرغت فهناك أطنان من الافكار والحديث الذي لم استفرغه لأيام وأشهر وسنوات ، كثيرة هي العقد المتشابكة شيء من طيات الماضي وشيء من حقبة ليست ببعيدة ، كلها تحمل ذات التفكير الآسي ، وكأن مجرد الاستفراغ لا يقضي على اثرها الموجود طويلاً بين إصداء رأسي وخلف أقفاص صدري . تجعلنا المواقف والعلاقات نجترع الكلام ، فيبقى بين فكيك لا تنبت به الشفاه ، يبقى معلقاً بين صدرك وقلبك ، يحمله الصدر فيدميه ، ويحمله العقل فيشوبه التشويش ، وفي الحالتين انه بين فكي مرض عقيم. الصمت مؤلم ، حين تصبح كلماتك مشلولة وحروفك عاجزة ، لا يجرها للحياة سوي أساليب الكتمان ، في مخيلتك تجرب خلق  الف حديث عل هذه الكلمات التي  تجد طريقها للحياة ولكن ما من سبيل ، هي بين فكي الصمت المطبق .

مبتور

حقيقة هذا السؤال هو أني أجهل نوع العلاقة التي كوّنتها خلال السنوات مع نفسي ، حتى صفحت عدداً من اخر كتاباتي ، ووجدتها مثقوبة في مكان ما أو منتهية الصلاحية ، تتوقف عند حد الزمن ، يغمرها العالم بكل ما فيه تأبى الماضي قدماً، وأقسم اني نثرتها عرجاء تعجز عن المضي !!  هل حبري أم أناملي لا يولد بين اصابعها سوى حروف عاجزة !  اسطول من جمل يشوبها لوم وحسرة ، ودموع تكاد تنثرها العيون خوفاً ان تبقى هذه الحروف محبوسة في حقبة الزمن غير قابلة "للتكملة " ، عجيبة هي احوالي اعجز عن اتمام مجموعة من الجمل وختمها بنقطة النهاية ، وهي افكاري كذلك تبدأ وتقف لتدخل من باب اخر ليبقى الاخر مفتوحة بكل ما فيه ، الهي !!  هي امنية كل يوم " سأنهي هذا الكتاب " " سأفرغ هذا الدولاب " " سأنهي سطوري المبتورة " ، ولكنها طيل من "س " لا نهاية لها ، ونحن بين جدران هذا الحجر كنت اتوق لانهي ما بدأته من ابسطها حتى اكثرها تعقيداً ولكن هيهات هيهات ، وكأن العزم يخور عند أول ساعات الصباح حتى يتلاشى مع حلول المساء ، وفي كل يوم أرى هذا العجز والتقاعس المتبلد ، يخبو فيني كل أمل يولد بي...