بهجة رمضان

السماء تملأها الغيوم ؛ انه النهار الأجمل من أيام رمضان ، وكأن العصافير تنطلق من صدري لتعانق السماء ، نسمات الهواء تداعب الشجر وكآنها ترقص على أنغام صرير الريح ، وعلى جمال هذا اليوم هناك حزن طفيف في عيني ، لا تخلو أيامنا الماضية من الحزن ، وكأنه عقد بأطراف ثوب أيامنا يرافقنا طوال اليوم .

وتيرة هذه الأيام مختلفة ، فهي لا تحمل معها رائحة قهوة الصباح ، هي مختلفة ولكن يكسوها جمال روحاني ، ومع اطلالة نافذتي على ازدحام الغيم في السماء فهو يوم ليس كسابقه ، أحب ارتقاب التفاصيل الصغيرة ، تثير فيّ بهجة عامرة .

مع بطئ ساعات النهار وازدحام مشاغل اليوم وتجوالنا المستمر بين المطبخ وغرف المنزل يجعل من اليوم الواحد مكتظاً بالمهام ، ورغبة دائمة لاستباق الوقت ، ومع هذا فالنهار طويل وتأبى عقارب الساعة على المضي بسرعة ، وكآن العقارب في خصام دائم طوال النهار ، وما إن تغيب الشمس وتنطلق المآذن ساعة الغروب حتى تصطلح عقارب الساعة ، انها ساعة الالتقاء .

ينقضي النهار ويبقى لنا الليل بسكونه ، وتضاء الانوار وتفوح رائحة البخور بين زوايا المنزل ، وشموع تُنار وفواحها يملأُ رئتي حد الثمالة ، فعلاً ليالي رمضان تملأها الانوار بين حديقة المنزل وصولاً لغرف المنزل ، وكأننا اتفقنا على الاحتفال كلّ ليلة ، وأيما احتفال !

روعة هذه الأيام حين تجلس في زاوية ما تراقب فيها مشاعرك ، هي لذة الطمأنينة التي تكسوها الروحانية ، جمالها يجعلنا نرتقب هذه الثلاثين يوماً بشوق ؛ لطالما كان رمضان يذكرني بالألفة واجتماع الاسرة الكبيرة على المائدة الصغيرة ، ولكن الأحوال تغيرت وتغير معها رمضان عاماً بعد عام ، فما كان يحمله لنا قبل ١٠ أعوام ليس كما حمله لنا اليوم ، وإني أعلم يقيناً أن رمضان لم يكسِه التغيير بل هي أنفسنا في تغير .

جال في خاطري الكثير وأنا استذْكر رمضان وهو في قلبي حين كنت طفلة ، كان زاهياً كأطباق " الجلي " التي كانت تُعدها أمي ، وروحانياً كوجه أبي بعد وضوئه ، كنت أرسم هذه الأيام في مخيلتي بما عُوّدنا عليه ، حتى تغير الحال واخترنا لأنفسنا عادات جديدة لرمضان ، فأصبح بحلة أخرى غير التي أعتدت عليها ، غير الذي رسمته تِلك الطفلة بمُخيّلتها .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تراسَل عبر برنامج Slowly !

ما مِنْ خَوْفْ !

أبطالٌ خارقين