هل رسمت منهج مستقبلك ؟




*مصدر الصورة من البنترست

يتساءل الناس كثيراً حول " المستقبل " ويقْبع السؤال : أين ترى نفسك بعد خمس سنوات أو عشر سنوات ؟ بين فكّي تحدّي وخوفٍ من المستقبل ، يولد فينا الرغبة بالمجهول والاستعداد التام له ، ويفرض علينا خوفاً مما قد يحمله لنا من أحوال غير معلومة .

هو حالنا جميعاً ، فأصبح التخطيط للمستقبل في خطة الخمس أو عشر سنوات أمراً محتوماً ، قد ترسمه في مخيلتك أو تضعه في خانة التّرقب على صفحات مفكرتك ، ترسم بها حدود حياتك تحاول فيها خلق آلاف الاحتمالات عن نوعية وشكل الحياة التي قد تعيشها ، ويظلّ عنصر التخطيط هو الأهم ، والجميل في التخطيط أنك ترسم أبعاداً جميلة وأهدافاً سامية تغذي بها طموحك ، فطالب المدرسة يرسم مخططاً لدخول الجامعة ليتخرج منها مهندساً أو طبيباً ، منبع هذا الطموح بدأ بالتخطيط .

تكمن روعة التخطيط هو أن البعض يرسم خطة يومه ، وآخرون يرسمون خطة الأسبوع ، وهناك من يرسم خطة أشهر أو عام بأكمله ؛ قد يظن البعض أن التخطيط يحِدُّ من أهدافك ، ولكن بإمكان أي هدف أو خطة أن تكون مفتوحة ، فيمكنك أن تضع احتمالات كثيرة لكل هدف ترسمه ، ويمكن أن تضع مجموعة خطط في خطة واحدة فتصبح ذات أبعاد مختلفة ، ولابد أن تضع احتمالات الظروف التي قد تحكمنا وتعيق سيْر أي هدف أو مخطط .

بدأت استوعب فكرة التخطيط في المرحلة المتوسطة ، كنت أجلس جنباً لجنب مع شقيقتي التي تكبرني ، كنت أراها ترسم جدولاً بمواد الأسبوع وتضع تحت كل مادة متطلباتها وكم من الوقت الذي ستقْضيهِ  بها ، كان هذا المقدار البسيط يأجج فيني حب التخطيط ورسم الحدود لمستقبلي ، كانت الفكرة بحد ذاتها تعلن بدأ الحماس فيني وتشْعِل حب الحياة والرغبة بالمضي .

ورغم كلّ هذا الشغف فلم أحظ قط بـ"بلانر" رغم ولعي بها ، كنت أدوّن ما أريده بقالب أرسمه في ذهني واخط على أوراق احتفظ بها حتى انتهاء الهدف ، وأحياناً تكون على صفحة وورد ، ولكني في الفترة الأخيرة اتجهت لكتابتها على نوت الهاتف ، من يفتح البرنامج  لن يستوعب كمية الطلاسم الموجودة فهي رموز وأحرف وأيقونات وضعتها في ذهني كي أعبر فيها عمّا أُنْجز وما سيُنجز ، ولكنها ترسم خطتي التي أريد وتفعّل فكرة التخطيط بالنسبة لي ، حتى أني وجّهت ابنتي ذات ١٤ عاماً إلى نوت الهاتف ، فذات مرة كنا نخطط للذهاب لرحلة فأخبرتها أن تسجل ما تحتاجه وما تود فعله ، وفي الصباح حين جئت أتفقّدها بدأت بطرح الأسئلة لأستفسر عن مدى جاهزية مخططها ، كانت في كل مرة تنسى شيئاً أنبهها فتجيبني : " لم يخطر على بالي أن أكتبه " ، رغبة التخطيط لديها غضة ، حاجة المستقبل ستُرشدها حتماً .

كلنا نرسم حدود حياتا بالتخطيط ، فهناك من يخطط لمنزل العمر ، وهناك من يخطط لوظيفة ، وهناك من يخطط لدراسات عليا ، والكثير من يخطط للسفر ؛ أغلب المخططات التي رسمناها خلال الأشهر الماضية اضطررنا لوضعها على رفوف الانتظار ، وبدأنا برسم خطط وأهداف نحققها بين جدران منازلنا ، فمع أوضاع الحجر المنزلي الراهنة توقفت سبل العيش خارج المنزل  وأصبحت الحياة تقبع بين أربع جدران ، وكان لابد لكل فرد أن يرسم مخطط يومه فيما تُتيحه أوضاع منزله وفيما يخص توجّهاته وهواياته ، فالقارئ بات يخطط لقراءة أكبر عدد من الكتب ، والرسام بات يخطط لرسم المزيد من اللوحات ، وهواة الطبخ كذلك ، فباتت هذه الهوايات الصغيرة التي نمارسها بالعادة بجزء صغير من يومنا هي المخطط الأكبر على مدى اليوم ، وهي تحمل الطابع الأكبر .

كنت ولا زلت موقنة أن موضوع الحجر المنزلي يحمل في ايجابياته الكثير ، ولو أن كل فرد بدأ بنفسه وخلق من يومه مجموعة من الأنشطة المنزلية فالحياة هنا لن تتوقف ، بل ستولد حياة أخرى خلف أسوار منزلك .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تراسَل عبر برنامج Slowly !

ما مِنْ خَوْفْ !

أبطالٌ خارقين