شهيٌ كسطور

 
من آنامل الجميلة آلة ابريل ، حسابها على تويتر @__April10


عزفت عن الكتابة في سنوات المنتصف ، كان لهذا الاثر عجزاً عن العودة لهذه السطور ، ومكافحة في سبيل اختراق السطور بات مجهداً ، وحين عادت الرغبة كانت محفوفة بالكثير من الكلمات المشوهة ، اصدر عقلي امراً نهائياً أن الصفحات هي من ستعيد بناء هذه الرغبة بالطريقة الصحيحة والاساليب المتبعة ، وخفي لدي أمر أكبر من ذلك أن الصفحات وحدها لا تكفي !

ولأن القراءة ظلت في معتقدي مقترنة بالكتابة ، كلما قرأت أكثر شخذت اناملي للكتابة بصمود أكبر ، وربما يخيل للقارئ أمر غريب ، فكيف للقراءة وحدها أن تبني فيّ صرحاً للكتابة ! وعند النظر للموضوع على الاقل من زاوتي فالقراءة هي من صقلتني وهي من نبشت غوار هذه الرغبة في صغري ، فاقترنت الاثنين معاً بطريقة لا استطيع فيها اكمال الاولى دون الاخرى .

في منزلنا كانت الكتب قليلة بل شحيحة ، ومنظرها في المنزل لم يكن ركناً اساسياً ، فهم أمة ترى الكتب للمنصات التعليمية فقط ، وظلت هذه الرغبة التي تقرع داخلي بالمزيد في صمت ، حتى جارت في موقف او اثنين واصبح البحث عن هذه الصفحات واستماتة بطلب المزيد هو الرغبة الوليدة في داخلي في تلك الحقبة ، وللحقيقة لازالت !

ما معنى أن تقرأ ! هو اللحظة التي امسك فيها كتاباً جديداً بين يدي وفي عقلي خلفت فكرة بسيطة حوله اباشر أولا بقراءة اهداء الكاتب ، حول من ؟ ومدى اهميته ؟ وسؤال عظيم يكبر هنا خطت البداية ، ثم تتكاثر الرغبة بالمزيد ، بين الصفحات ورائحة الحبر الحديث ، وخليط الاثنين يذهب شيئاً من عقلي في لحظتها يجعلني لابد من الابحار في هذه الصفحات باصرار شديد وبحث لا متناهي عن النهاية تلك التي ستجعلني حين انهيه العن ذاتي التي زاد فضولها عن حده .

حين نقرأ فالزمن لدينا يتوقف ، أما الكتابة فهي مرتبطة كل الارتباط بحالتك الذهنية والعاطفية ، فحين اقرأ جل احساسي يرتبط بأجواء ما بين يدي ، ولكن حين أكتب كما في حالتي هذه فهنا هو احساسي من يسطر ، وافكاري التي تتسارع على لوحة المفاتيح ، تسابق الزمن خوفاً أن يسرق منها ، ربما هو احساسي وربما هو احساس كل كاتب !

وهذه الرغبة التي ابت الفتور فيني منذ صغري ، لم القنها أي تعويذة هي فقط لا تفتر هي تعود للظهور رغم جملة المسؤوليات على عاتقي ، مما ارغمني على احترامها بعد هذه السنوات وترك حيزٍ لها في يومي رغماً عني ، ورغماً عن هذه المسؤوليات المرتبطة بمجريات حياتي .

وللسطور حين تخط شهية تزداد بتزاحم الكلمات في عقلك ، وهي حلقة لا نهائية ، بين فكرة الربط بين ما تستشعره في داخلك وبين افكارك المزدحمة التي تهوي رغماً عنك في هذه السطور ؛ لأن الشعور ارتبط في البدايات بخواطر المراهقة ، ثم تجلى في السنوات اللاحقة بكتابة القصص الصغيرة ، ثم توقف الزمن لوقت أطول مما اعتقدت ، وحين عادت الرغبة لم تكن في أوج شعلتها ، بل كان كرماد في ظل ريح ! تذهبه الايام كلما اشتدت ، وللوقت الحاضر اجدني اقلب الفكرة بزواية أكبر وحجم أعمق من سابقها .

قد لا نزاولها ، اعلم يقيناً بهذا ، ولكن الرغبة في استمرار ما ولد في الصغر ربما هي ما يجعلني لا افتأ اعود لهذه السطور ، ورغبة الغوص في الصفحات حتى بعد هذا العمر ! كل سطر اسطره وكل كتاب اقتنيه يعود بي شعور الطفل الذي يشق غلاف هديته بفرح بالغ ، وحقيقة الرغبات لدينا تتبدل باختلاف السنوات ومتطلباتها التي تدرج في حياة كل منا ، ظلت هي رغبة الطفلة التي لم تشبع رغبتها منذ الازل .

هل علينا العودة ! ان كانت السطور شهية لهذا الحد فما الضير من ذلك ، وانهاء صراع ركنها أو ممارستها وجعلها حقاً طبيعياً ؛ أجل اعود لها بعد حنين واعود ولأناملي رغبة شديدة بسطر المزيد .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تراسَل عبر برنامج Slowly !

ما مِنْ خَوْفْ !

أبطالٌ خارقين